التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهم

 


قليل من الوهم ينفع :


ربما يسأل من يقرأ مالغاية من الحديث عن هذا الموضوع؟!!

قبل أن أجيب سأعرّف الوهم من المفهوم العام :


الوهمُ، لغةً، هو الظنُّ الفاسد والخداع الحسِّيُّ وكلُّ ما هو غير مطابق للواقع. والوهم، تعريفًا، هو إدراكُ الواقع على غير ما هو.

والوهم، من وجهة نظر فلسفية هو كلُّ خطأ في الإدراك الحسِّي أو في الحُكْم

والوهم هو مرض نفسي يصيب بعض الأشخاص .ويصبحون بحاجة إلى علاج

الذي جعلني أتحدث عن هذا الموضوع ، هي قصة قرأتها عن مريض عالجه طبيبه بأقراص دواء تحوي النشاء ، وبالفعل كان المريض يشعر بالتحسن ، ولم يكن يعرف أن علاجه كان الوهم 


توقفت كثيراً عند هذه القصة ، وبغض النظر عن مصداقيتها أدرك جيداً أن هذا الموضوع سلاح ذو حدين ممكن أن يرفعنا وممكن أن يخسف بنا سابع أرض وادرك كم الوهم في حياتنا مطلوب لنكمل مسيرة حياتنا ، ونحن بشكل أو بآخر نعيشه في بعض جوانب حياتنا دون أن نشعر .


أليس الأمل والانتظار والأحلام مبنية في أغلبها على الوهم؟

ومع ذلك ننتظر ونشعر بنشوة الانتظار

أليس المبالغة في التفاؤل وهم كمن يتفاءل إلى حد كبير بالاستمتاع بوظيفته الأولى ، او إنجاب طفل موهوب ، أو التقليل إلى حد كبير من قوع أحداث سلبية 


أليس بعض الأزواج يقنعون أنفسهم بأن كلاً منهم يحب الآخر رغم أنه في أغلب الأحيان لا تكون هذه المشاعر موجودة ولكن يبنون ذلك على الوهم لكي تسير عجلة حياتهم بناءً على المصلحة المشتركة في إقامة الأسرة..

ربما ذلك وهم إيجابي ولكن يجب أن يكون بقدر معين كي لا يتحول إلى مرض ..


وإذا كان واقعنا مراً ، وعالمنا الحقيقي الذي نعيشه سيئاً في كثير من الأحيان وفيه من السلبيات مانعجز على إصلاحه ومرغمين على التعايش معه رغم رفضنا له ومحاولاتنا في تحسينه ، ولكن الأمر أكبر منا جميعاًً ، فما المانع من نهرب منه لخيالنا الواسع ووهمنا ، وننسج منه عالمنا الخاص ، عالم جميل بكل مافيه ، نعيش بأحلامنا الجميلة سواء تحققت او لا فسيكون ذلك رائعاً ، لأن الأحلام إذا تحققت فسنشعر بنشوة الوصول والانتصار ، و إذا لم تتحقق ستظل أحلام وردية تجعلنا نركض خلفها بحب وشوق وشغف الوصول ، وفي ذلك أيضاً متعة عظيمة ..


من فترة قرأت كتاب قوة عقلك الباطن للدكتور جوزيف ميرفي

كتاب رائع يجعلك تشعر بالسعادة وتشعر كم هي أهدافك قريبة منك ولكن قبلاً يجب أن يكون خيالك خصباً وأن تغذيه أكثر بفرحة حصولك على الهدف وأن تستشعر نجاحك وكأنك فعلاً قد حققته …

أليس هذا وهم ؟؟؟!!!!

وهذا مايتغنى به الآن مدربو تطوير الذات والتنمية البشرية ويسمونه بقوانين الجذب

فكل ماتفكر به تحصل عليه.


بناءً على ماسبق لماذا لا تستفيد شركات الأدوية ببيعنا الوهم؟

كأن يغلفوا السعادة في أقراص من الوهم …

و الحب في كبسولات الخيال …

و التواضع في شراب خافض للغرور …

فنحن البشر نعيش بالوهم ونحب بالخيال ونلتحف الغرور لنداري خواء عقولنا ….

فلما لانبيع الوهم !!!!!!!!!


سؤال يجعلني اتسائل هل حياتنا وهم ونحن مرتبطون بهذا الوهم ؟؟!!!

إذاً بيعونا الوهم يامن تملكونه !!!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة:

  النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة: منذ زمن بعيد .منذ نعومة أظفاري استوقفني حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) ولم أكن وقتها بوارد البحث عن دقة معانيه .وربما هذا الحديث الشريف من أكثر الأحاديث تداولأ وحفظاً بين الناس.وهو الحديث الذي يعاد تدريسه في أغلب دروسمادة التربية الإسلامية فذ كل مراحل التعليم لكن لم الاهتمام بهذا الحديث بالضبط؟هل لأنه حديث قصير يسهل حفظه في ذاكرتنا؟أم أن الإنسان كلما تخلف عن أداء عمل ما قال: المهم أني نويت فعله فقد قال رسولنا “إنما الأعمال بالنيات”!؟أم أن هناك ما هو أعظم من هذا المستوى الأول من الفهم؟ هنا في هذه المقالة أردت التحدث عن موضوع في غاية الأهمية بحياتنا وهو عنوان لكل عمل نقوم به وخاصة أنه من كلام سيد البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.لذلك السعي لبلوغ مستويات عالية من الفهم في موضوع النية من حقي أنا وانت القسم الأول من الحديث: "إنما الأعمال بالنيات". ما تعريف النية ؟ متى تكون النية ؟  تضمن هذا الجزء ما تُربط به النية و هو العمل بصيغة الجمع. أي ليس هنالك عمل مخصص لنية واحدة أو نية معينة خاصة بعمل م...

كيف نستعمل الكلمات لنداوي خدوش الزمن

  كيف نستعمل الكلمات لنداوي خدوش الزمن: يعيش الانسان في هذه الحياة بين مد وجذر تراوده الكثير من الافكار تطحنه الأحداث وتصقله وتعصف به هموم الحياة وتمر الأيام ويمر العمر معها ولا يتبقى سوى الكلمات التي نستطيع أن ندون فيها احاسيسنا بكل أشكالها. أما عني فهناك أحاسيس مختلطة تقتحم وحدتي .تدفعني للامساك بقلمي وإخراج مابجعبتي من أفكار لتلامس الورق فتارة تعطره بشذى الفرح وتارة تبلله بدموع اليأس والأحباط هي خليط من. #هلوسات لم أرغب يوماً بحياة عادية اعطيها الأمل فتعطيني الألم..كنت دائماً ابحث عن حياة أزينها وأشكلها كما أريد .الونها بألوان قوس قزح وارسمها كلوحة فنية جميلة ونقية كجمال خلق الله للوجود ...  ولكن وللأسف لاتجري الرياح دائماً كما تشتهي السفن فنحن نصطدم بواقع مؤلم و نقع تحت تأثير محيطنا بكل ما فيه من أشخاص ومجتمع مغلق على ذاته .وعادات وتقاليد بالية أكل الزمان عليها وشرب .ونفوس مريضة .وعقول متحجرة.وزمن لا يرحم  - مشكلتنا أننا ندرك مرور الوقت متآخرين. و المصيبة أننا لا نستفد من أخطاء الماضي, فتجدنا نأجل عمل اليوم إلى الغد حتى نصل إلى فترة تضيق فيه حولنا الدنيا بما رحبت....

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت:

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت: أردت في هذا المقال أن أتحدث عن موضوع مهم جداً ويهم الجميع ..وهو: الأحلام أو المنامات ..وطالما شغلني هذا الموضوع منذ زمن..فأكثر من أصادفهم يومياً يقولون لي :حلمت بكذا وكذا .مارأيك وما تفسير هذا الحلم .أرى أحدهم مستبشراً بما حلم وآخر يشعر بالقلق .وكأن هذا الحلم هو عنوان ليومه .وأصبحت رواية الحلم وتفسيره كمن يقرأ الأبراج ً...وانتشرت على مواقع الأنترنت صفحات كثيرة لتفسير الأحلام. وأصبح هذا الموضوع عرضة للاستغلال والمتاجرة كموضوع السحر والجن والأبراج وغيرها .ولذلك أردت أن أبحر وأخوض في تفاصيل.وزوايا هذا الموضوع ماهي آلية حدوث الأحلام .وهل لها أنواع .هل لها علاقة بعالم الغيب..سأجيب عن ذلك من المنظور النفسي العلمي ومن المنظور الإسلامي  عادة النفس البشرية أنّها تتوق وتتطلّع لمعرفة ما سيحصل لها في المستقبل من أحداث وأحوال، إلّا أنّ الله سبحانه وتعالى قد استأثر بعلم الغيب لنفسه سبحانه، فلا يعلم ما يحصل في أيام المستقبل ولياليه إلّا هو، قال تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)،[١] مع ذلك فقد حاول ال...