التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدرسة رمضان : شهر رمضان شهر التزود بالطاقة :

 

مدرسة رمضان : شهر رمضان شهر التزود بالطاقة :

عندما نتأمل في فكرة الصوم وهذا الشهر المبارك الذي يزورنا كل عام ، ندرك من حكمته عز وجل في جعله شهراً هو تاج كل الشهور...شهراً ترتاح فيه النفوس وتسمو به الأرواح بعد مرور عام كامل .نكون وبحق بحاجة للخروج من روتين يومي ممل ، و لأجواء رحمانية مميزة . نغسل بها أرواحنا من كل طاقة سلبية ونجدد إيماننا و نزداد قرباً من الله ، وأراه بحق هدية عظيمة من الله لنا ، هدية لمن أدرك معناه ، واستغل أيامه وكافة لحظاته ليتزود بخير الزاد بما يعينه على مواصلة باقي شهور العام .


فشهر رمضان يشبه محطة الوقود التي يزود بها السائق مركبته ليكمل طريقه دون نفاذ ..وهو بذلك محطتنا لنتزود بالطاقة اللازمة لإكمال مشوار حياتنا ونحن بكامل عافيتنا الإيمانية وطاقتنا الروحانية التي توشك على النفاذ قبيل قدوم شهر الخير ..


رمضان شهر القرآن الكريم :

والغريب أننا نشعر بحلاوة قراءة القرآن في هذا الشهر بشكل أقوى وأعمق من باقي أيام العام ، ربما لأن هذا الشهر العظيم قد نال شرف نزول القرآن به 

قال تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ }

فمعظم الناس يتسابقون في قراءة ختم كاملة فيه ، رغم أن أغلبهم قد لا يقرأ شيئاً في باقي الأيام ..


ومن الملفت والمبهر حب الناس للتصدق وإخراج زكاة اموالهم فيه ، وهذا إن دل ، فهو يدل على أن رمضان مدرسة إيمانية عظيمة تروض النفوس وتهذب الأرواح دون مجهود .


وزكاة الفطر:

 جزء لا يتجزأ من رمضان ، فكل الناس غنيهم و فقيرهم يسارعون في إخراجها ، ويظهر من خلالها تلاحم المجتمع في مشهد قل نظيره في باقي أيام العام ..


وربما أجمل ما في رمضان توحيد وقت الطعام بين كافة الناس وبنفس الوقت ، عند السحور والفطور ، و لا يوجد قانون في العالم يلزم الناس بوقت واحد لتناول الطعام كما يفعل رمضان .


ليلة القدر : 

وتأتي ليلة القدر أعظم ليالي العام لتكون تاج الليالي والقرب من الله عز وجل ، وهي ليلة مهما وصفنا فيها مقدار التجلي والروحانية فنظل عاجزين عن الوصف ، وفيها يستجاب الدعاء بإذنه تعالى ، وفرصة لكل طالب حاجة ليطرق باب الله في هذه الليلة المباركة التي يتجلى فيها الله في جو رحماني يحسد كل من شعر بعظمته ...

قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) }

فهنيئاً لمن عرف قيمة الصيام وقيمة لحظات رمضان الروحانية ولمن استغله بالعبادات والطاعة وتلاوة القرآن ولمن أدرك ليلة القدر ..

وهنيئاً لمن نجح في مدرسة رمضان ونال الدرجات العالية التي لا يحظى بها إلا كل مجتهد وفطن ، أدرك عظيم هذه الأيام وروعتها وعظيم المكافأة التي سيحصل عليها في الدنيا والآخرة ...


كل عام وأنتم إلى الله أقرب ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف تسمو بروحك إلى العلياء

كيف تسمو بروحك إلى العلياء لكي تسمو بروحك للعلياء عليك أن تعلم أين تجد نفسك .... أجد نفسي في مواطن بسيطة وكثيرة ، لكنها شبيهة بي ، فيها شيء مني ومن روحي ..  أجدها عندما أسير تحت المطر وأستنشق رائحة التراب التي هي عندي أجمل من عطور الدنيا ، وهذا المطر يغسل روحي ويسمو بها ويسقي عروقي كما يسقي عروق الأرض ... أجدها عندما أتأمل بذوغ الفجر وعناق خيوط الشمس مع خيوط الظلام حتى تتلاشى وتذوب به... أجدها عندما أصغي بالليل للنجوم وهي تحاكي هموم البشر ..... أجدها عندما أستمع لعزف النسيم وهو يداعب أوراق الشجر ويمتزج بصوت تغريد الطيور في أعظم سيمفونية تعزفها الطبيعة بألحان ربانية ... أجدها عندما اتلمس الجمال اللامتناهي في جميع خلق الله وآياته الكونية ... مروري بمحاذاة شجرة مورقة مخضرة يغريني جداً ، يستهويني جمالها و وقوفها في شموخ واعتداد ، فأستمد منها كل القوة وأغدو أكثر صلابة واتزان .. جدد عزيمتك لتظل شامخاً ..    كذلك تستهويني لفتة شاب يافع وهو يأخذ بيد عجوز ثم يفسح له المكان ليجلس أو يحمل عنه أغراضه ، ويظل يرقبه مستلذاً طعم الفضيلة .. كم نحن بحاجتها .  أجدها في المكان الذي ألف...

النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة:

  النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة: منذ زمن بعيد .منذ نعومة أظفاري استوقفني حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) ولم أكن وقتها بوارد البحث عن دقة معانيه .وربما هذا الحديث الشريف من أكثر الأحاديث تداولأ وحفظاً بين الناس.وهو الحديث الذي يعاد تدريسه في أغلب دروسمادة التربية الإسلامية فذ كل مراحل التعليم لكن لم الاهتمام بهذا الحديث بالضبط؟هل لأنه حديث قصير يسهل حفظه في ذاكرتنا؟أم أن الإنسان كلما تخلف عن أداء عمل ما قال: المهم أني نويت فعله فقد قال رسولنا “إنما الأعمال بالنيات”!؟أم أن هناك ما هو أعظم من هذا المستوى الأول من الفهم؟ هنا في هذه المقالة أردت التحدث عن موضوع في غاية الأهمية بحياتنا وهو عنوان لكل عمل نقوم به وخاصة أنه من كلام سيد البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.لذلك السعي لبلوغ مستويات عالية من الفهم في موضوع النية من حقي أنا وانت القسم الأول من الحديث: "إنما الأعمال بالنيات". ما تعريف النية ؟ متى تكون النية ؟  تضمن هذا الجزء ما تُربط به النية و هو العمل بصيغة الجمع. أي ليس هنالك عمل مخصص لنية واحدة أو نية معينة خاصة بعمل م...

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا   صفة الذكاء صفة عظيمة إذا امتلكها الإنسان وربما هي من أعظم الصفات التي تميز بين إنسان وآخر ، وعلى أساسها تبنى حياته ومن خلالها يخط طريقه ويبدع في حياته ويرقى إلى مستويات عالية تميزه عن غيره .  أنواع الذكاء: للذكاء أنواع كثيرة ، منها الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والذكاء العلمي والذكاء الموسيقي وغيرها.  ولكن أردت في مقالي هذا الحديث عن نوع مهم جداً من الذكاء وهو الذكاء الروحي.  تعريف الذكاء الروحي: ما هو الذكاء الروحي؟  عرف "وجلس ورث" الذكاء الروحي على أنه: القدرة على التصرف بحكمة ورحمة مع الحفاظ على السلام الداخلي والخارجي للفرد بغض النظر عن الظروف.  أما "أرمن ودراير" فقال عن تعريف الذكاء الروحي: هو القدرة على تطبيق واستخدام القدرات والخصائص الروحية التي تزيد من فعاليتنا في الحياة ورفاهيتنا النفسية.  أما "ناسل" فعرفه: هو الذكاء الذي يشير إلى قدرات الفرد وإمكانياته الروحية التي تجعله أكثر ثقة وإحساساً بمعنى الحياة، وتجعله قادراً على مواجهة المشكلات الحياتية والوجودية والروحية وإيجاد الحلول المناسبة لها....