التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعياد و المناسبات : مفهوم العيد في حياتنا وأبعاده الإنسانية

مفهوم العيد في حياتنا

الأعياد و المناسبات : مفهوم العيد في حياتنا وأبعاده الإنسانية :


تمر خلال العام الكثير من المناسبات والأعياد ، منها أعياد دينية ، كعيد الفطر والأضحى وذكرى المولد النبوي ، ومنها مناسبات وأعياد اجتماعية كثرت بالفترة الأخيرة كعيد الأم والعمال والمعلم وعيد الحب وعيد المرأة و غيرها ...

ومنها أعياد وطنية بحسب الدولة وأحداثها السياسية ، كعيد الاستقلال مثلاً ..

وكل عيد ومناسبة سواء كانت دينية او اجتماعية أو وطنية ترتبط بسبب ولذلك جعل لها يوماً معيناً خلال أيام العام ..

وهناك مناسبات شخصية نحتفل بها مع أسرتنا وأقاربنا ومعارفنا ، كذكرى عيد ميلاد الشخص او ذكرى زواجه .

وقبل أن أخوض في التفاصيل لابد أن أوضح معنى كلمة عيد لنفهم أبعاد هذه الكلمة دينياً واجتماعياً وأبعادها الفلسفية العميقة.


العيد:

كل يوم فيه جمع، واشتق من (عاد) (يعود) كأنهم عادوا إليه، وجمعه أعياد. وقيل: اشتق من العادة لأنهم اعتادوه.

قال الأزهري: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود

والأعياد عرفت منذ العصور القديمة وبمختلف الحضارات ، وأكثر هذه الأعياد كان يرتبط بالطبيعة ، مثل عيد الحصاد ، وقدوم الربيع ، وغيرها 

وعندما جاء الإسلام شرع عيدي الفطر والأضحى ، الأول يأتي بعد شهر الصوم ، والثاني في العاشر من ذي الحجة ويرتبط بموسم الحج .

قال تعالى ( لكل أمة منسكاً هم ناسكوه)

وهذا دليل على وجود الأعياد في مختلف الأمم السابقة 

تأملت كثيراً في هذه المناسبات والأعياد ، وكيف انه لسبب ما صرنا نحتفل بها في هذا اليوم المحدد لها ، وتساءلت في نفسي 

ماذا يعني عيد ؟؟ ولماذا نكرر الاحتفال كل عام وبنفس التوقيت ؟ وماذا يعني ذلك ؟ 

هل لنسترجع من خلال الاحتفال ذكرى جميلة ، او نعيش فرحاً نجعله يحمل اسم هذا اليوم ، او ربما نعيش ألم لحظة مضت إذا كانت حزينة كعيد الشهداء ، أو للتذكير بفضل إنسان علينا كالأم والعامل والمعلم ..

وهل نحن بحاجة للعيد لنتذكر كل هذه الأشياء والتي من المفترض أن تكون أساسية ولاتنسى في ظل انشغالنا الدائم بمجريات الحياة .

في الحقيقة كلمة عيد بحد ذاتها تبهج النفس بغض النظر عن المناسبة والذكرى التي تحملها ،

وربما هذه الأعياد يصنعها الإنسان ليضفي الجمال والبهجة على حياته وكسر الروتين اليومي ، وهذا شأنه منذ أقدم العصور ، فنفس الإنسان تتوق إلى التغيير وإلى الفرح والسرور في ظل تتابع الأيام وتعاقبها مع مايصاحبها من تعب وملل .

بالإضافة إلى أنه يوجد أحداث ومناسبات تمر بحياتنا تترك أثراً وشعوراً خالداً قد يكون حزيناً او سعيداً ، وهذا يدفعنا لأن نسترجع ذكرى المناسبة كلما صادف تاريخ اليوم نفسه ..


العيد الخفي : 

وأكثر من ذلك أقول أن في حياة كل إنسان أيام وأحداث لايفصح عنها أبداً ويحتفل بها لوحده بينه وبين نفسه كل ما مر عليه ذكرى ذلك اليوم ، هي أعياد خاصة جداً ، تحمل ذكرى جميلة لحدث ما مر بحياته ، فيظل يتذكره ويحتفل به كلما صادف تاريخ ذلك اليوم ، ومن رأيي أن هذا العيد الخفي الذي لا أحد يعلم عنه شيئاً قد يكون أجمل وأنقى وأصدق الأعياد ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا   صفة الذكاء صفة عظيمة إذا امتلكها الإنسان وربما هي من أعظم الصفات التي تميز بين إنسان وآخر ، وعلى أساسها تبنى حياته ومن خلالها يخط طريقه ويبدع في حياته ويرقى إلى مستويات عالية تميزه عن غيره .  أنواع الذكاء: للذكاء أنواع كثيرة ، منها الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والذكاء العلمي والذكاء الموسيقي وغيرها.  ولكن أردت في مقالي هذا الحديث عن نوع مهم جداً من الذكاء وهو الذكاء الروحي.  تعريف الذكاء الروحي: ما هو الذكاء الروحي؟  عرف "وجلس ورث" الذكاء الروحي على أنه: القدرة على التصرف بحكمة ورحمة مع الحفاظ على السلام الداخلي والخارجي للفرد بغض النظر عن الظروف.  أما "أرمن ودراير" فقال عن تعريف الذكاء الروحي: هو القدرة على تطبيق واستخدام القدرات والخصائص الروحية التي تزيد من فعاليتنا في الحياة ورفاهيتنا النفسية.  أما "ناسل" فعرفه: هو الذكاء الذي يشير إلى قدرات الفرد وإمكانياته الروحية التي تجعله أكثر ثقة وإحساساً بمعنى الحياة، وتجعله قادراً على مواجهة المشكلات الحياتية والوجودية والروحية وإيجاد الحلول المناسبة لها....

أهمية الصورة والتصوير في حياتنا في زمن الأنترنت:

  أهمية الصورة والتصوير في حياتنا في زمن الأنترنت: رغم كل التطور العلمي الذي وصل إليه الإنسان ، لكنه يبقى عاجزاً أمام مرور الزمن عليه أو إيقافه أو عودته إلى الوراء ، فهو يخضع لميزان الكون الكبير الذي أساسه مرور الزمن بتعاقب الليل والنهار فتمر عليه الأيام وتتعاقب الفصول الأربعة فتمر عليه السنين ، ليجد نفسه في تغير مستمر ، فآلة الزمن تنقش عليه علاماتها بحلوها ومرها... ورغم عجزه عن إيقاف الزمن أو عودته للوراء ، إلا أنه توصل إلى مايجعله يوثق بعض اللحظات عبر أعظم اختراع وهو الصورة وبرأيي هو أعظم اختراع لتوثيق اللحظة وتجميد الزمن ، فالصورة بكل أنواعها استطاعت أن توثق أجمل اللحظات وأروعها ، فعندما يتم تصوير الطفل بمختلف مراحل عمره ثم بكبر هذا الطفل وتمر عليه السنين ، ويرى صور طفولته التي كان من المستحيل أن يراها لولا الصور ولولا تجميد تلك اللحظات في هذا الاختراع المذهل . مراحل تطور الصورة: وقد تطورت الصورة كثيراً منذ اختراعها حتى وقتنا هذا ، فقد كانت بالبداية بالأبيض والأسود ، ثم أصبحت ملونة ، ومن ثم تم اختراع الصور المتحركة وفي زمننا الحاضر أصبح التصوير ديجتال و دخلت لهذا الفن تقنيات مذه...

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت:

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت: أردت في هذا المقال أن أتحدث عن موضوع مهم جداً ويهم الجميع ..وهو: الأحلام أو المنامات ..وطالما شغلني هذا الموضوع منذ زمن..فأكثر من أصادفهم يومياً يقولون لي :حلمت بكذا وكذا .مارأيك وما تفسير هذا الحلم .أرى أحدهم مستبشراً بما حلم وآخر يشعر بالقلق .وكأن هذا الحلم هو عنوان ليومه .وأصبحت رواية الحلم وتفسيره كمن يقرأ الأبراج ً...وانتشرت على مواقع الأنترنت صفحات كثيرة لتفسير الأحلام. وأصبح هذا الموضوع عرضة للاستغلال والمتاجرة كموضوع السحر والجن والأبراج وغيرها .ولذلك أردت أن أبحر وأخوض في تفاصيل.وزوايا هذا الموضوع ماهي آلية حدوث الأحلام .وهل لها أنواع .هل لها علاقة بعالم الغيب..سأجيب عن ذلك من المنظور النفسي العلمي ومن المنظور الإسلامي  عادة النفس البشرية أنّها تتوق وتتطلّع لمعرفة ما سيحصل لها في المستقبل من أحداث وأحوال، إلّا أنّ الله سبحانه وتعالى قد استأثر بعلم الغيب لنفسه سبحانه، فلا يعلم ما يحصل في أيام المستقبل ولياليه إلّا هو، قال تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)،[١] مع ذلك فقد حاول ال...