التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماهي الحياة؟ سؤال وجواب ..فلسفة الوقت والزمن

ماهي الحياة

ماهي الحياة؟ سؤال وجواب ..فلسفة الوقت والزمن : 

أسأل نفسي دائماً ماهي الحياة ؟ وهل نحن أحياء بكل الأوقات . أم إن الأوقات تموت إذا لم ننفخ فيها من حياتنا .وربما الماضي ليس ببعيد إن أردناه حياً .والحاضر قد نميته رغم أننا جزء منه و هو صناعتنا في هذه اللحظة ..

وأرى أغلب الناس يعيشون المستقبل أكثر من الحاضر بأحلامهم الوردية تارة وبخوفهم وتشاؤمهم تارة أخرى وينسون الحاضر ويتحسرون عليه عندما يصبح ماضياً ..وهكذا تمضي الحياة بين التحسر والأمل وفقدان اللحظة .فما نسميه حياة خلطة تكونت بطريقة غريبة وغامضة من تمازج الأزمنة والأمكنة في عقلنا وقلبنا وأرواحنا وحواسنا .

هل نحن على قيد الحياة ؟

وهل مقياس الحياة فقط أننا نتنفس ونأكل ونشرب ويمر علينا الليل والنهار والفصول الأربعة وهذا بدوره يعني مرور الزمن ومايرافقه من أحداث يومية ، من حب وكره وسعادة وألم ، وتمني وخوف من المجهول ومختلف المشاعر التي نعيشها بشكل دائم ..

أم أن الكثير ممن يعيشون على الكرة الأرضية ولكنهم بحكم الأموات ، فماذا تعني الحياة لمن لا يملك هدفاً يسعى إليه ، وماذا تعني الحياة للجاهل دون علم ينتفع به وينفع به غيره ، 

وماذا تعني الحياة لمن ماتت مشاعرهم والرحمة في قلوبهم ، وقد قيل ( أن أهل الحب هم وحدهم أحياء ) ...

فالقلب يحيا حقيقة بالحب والرحمة لنفسه و لكل من حوله ، والإنسان المتصل بالله بشكل دائم يشعر بالحياة لأنه متعلق بشكل كامل بمالك الملك ومالك الحياة وسر الحياة وسر الروح التي وضعها ونفخها فيه ، والإنسان لايستشعر الحياة وقوة وجوده والهدف من وجوده إلا بفهم حقيقته فهماً دقيقاً وهذا لا يكون إلا بقربه من الله واتصاله الدائم به ، وبتأمله للطبيعة وكل مخلوقات الله والتعمق بآياته وآلائه التي تشعرنا بأننا أحياء ...

فمن يفكر ويتأمل ويتفكر في خلق الله وآياته يعني أنه على قيد الحياة ، أما من أعمى بصره وبصيرته وتحول لآلة بشرية تأكل وتشرب وتنام وتمارس أموراً روتينية غريزية حتى الحيوانات تقوم بها فلا نستطيع أن نقول عنه بأنه على قيد الحياة ...


وكما قيل ( أن الحياة ليست بعدد السنين التي عشتها ، بل في نبض الحياة بتلك السنوات ) ..

وأيضاً قيل: ( المتشائم لا يرى من الحياة إلا ظلها ) 

والحياة بلا فائدة موت مسبق 

سر الحياة هو أن تبذل قصارى جهدك فى سبيل تحقيق غاياتك. و الإنسان يبدأ في الحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه.

والحياة هي اللعبة ببن الحلم والواقع ومايجري بينهما من أحداث ومفارقات

، وهي البحر الذي نركبه بقاربنا وتارة يكون هذا البحر ساكناً جميلاً وديعاً وننعم بهدوئه ونصطاد خيراته ونستلذ بها ، وتارة هائج وتعلو أمواجه حتى أننا نكاد نشعر أننا سوف نغرق في أعماقه وتبتلعنا أسماكه ، ولكن الفطن والذكي من يتعلم ركوب أمواجه ويقود السفينة ببراعة مهما ساء الطقس ويعلم جيداً أن هذا الطقس سيتحسن وسينجو بنفسه كل مرة ..

وأقول دائماً أن الحياة رواية جميلة ننسجها بأنفسنا ونصنع أحداثها ، ونحن من نصنع فصولها ويحدد شخصياتها ، ولابد من هذه الرواية ان تتنوع أحداثها بين الفرح والحزن والخوف والترقب والتمني وكل المشاعر ، وإلا فإننا لانشعر بجماليتها ، وإثارتها ، فجمال روايتنا و حياتنا بإثارتها ومانقوم به من مغامرات ، وليست العبرة أن نحيا حياة مثالية بشكل دائم ، بل ربما من وحي الألم تولد السعادة والحياة الحقيقية ، والألم الذي زرعه الله فينا هو من يشعرنا بأننا أحياء ...

فالبطولة إذاً أن نكتبها بحرفية ونجعل نهايتها سعيدة ونكون فيها أبطالاً حقيقين في معركة الحياة لنشعر بنشوة الانتصار وعندها فقط نشعر باننا على قيد الحياة ، وتكون قصة حياتنا منهجاً جميلاً وقدوة حسنة لكل من يقرأها ...


وبهذا السياق لابد أن نصل لحقيقة جلية ، بأن ليس كل الأحياء هم أحياء بالفعل ، وليس كل من فارق الحياة هم بحكم الأموات ، فكم من العظماء الذين خلدهم التاريخ غادرونا بأجسادهم ولكنهم دائمي الحضور بما تركوه من علم واختراعات وأثر وذكر دائم بكل العصور ، فكم نقرأ أشعار وكتابات لأدباء من عصور قديمة ولا نزال نذكرها ونتداولها حتى يومنا هذا ، وهؤلاء بقوا أحياء بذاكرتنا وبما قدموه للإنسانية وأصبحوا منارات يستضاء بها إلى ما لا نهاية....

فالكثير من هم على قيد الحياة ولكنهم أموات ، والكثير ماتوا ولكنهم بقوا أحياء بأثرهم وتفردهم ونبوغهم و هم بفعلهم هذا أحيوا فينا الحياة وصنعوها لنا وحاكوها بمنتهى البراعةوألبسونا عباءتها ثم غادرونا بأجسادهم فقط ...

وبالخلاصة أقول لو جمعنا الثماني وعشرون حرفاً بالأبجدية لنصف الحياة ونفهمها سيجف الحبر ولن نستطيع إلى ذلك سبيلا....

وهكذا تمضي الحياة دون أن نعلم يقيناً ماهي الحياة ....

تعليقات

  1. فعلا لا تكفى ابجديه ولا كلمات وان كان مداد الحبر ملىء البحار ، أصبتى وعبرتى بشكل مزهل كعادتك كاتبتنا الغاليه ، احيانا ارى الحياة هى مفترق الحكايات و تقاطع الطرق حيث الوحشة التى تأكل القلب وتمزق كل الأفكار ولا يبقى سوى الذكريات وندائها الذى لا ينقطع حين تتشتت كل الجموع بين نيام وقلوبهم تصرخ وبين أحياء ينسون آن يحيوا ، دام عبق ياسمينك كاتبتنا العظيمه 😍😍

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا   صفة الذكاء صفة عظيمة إذا امتلكها الإنسان وربما هي من أعظم الصفات التي تميز بين إنسان وآخر ، وعلى أساسها تبنى حياته ومن خلالها يخط طريقه ويبدع في حياته ويرقى إلى مستويات عالية تميزه عن غيره .  أنواع الذكاء: للذكاء أنواع كثيرة ، منها الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والذكاء العلمي والذكاء الموسيقي وغيرها.  ولكن أردت في مقالي هذا الحديث عن نوع مهم جداً من الذكاء وهو الذكاء الروحي.  تعريف الذكاء الروحي: ما هو الذكاء الروحي؟  عرف "وجلس ورث" الذكاء الروحي على أنه: القدرة على التصرف بحكمة ورحمة مع الحفاظ على السلام الداخلي والخارجي للفرد بغض النظر عن الظروف.  أما "أرمن ودراير" فقال عن تعريف الذكاء الروحي: هو القدرة على تطبيق واستخدام القدرات والخصائص الروحية التي تزيد من فعاليتنا في الحياة ورفاهيتنا النفسية.  أما "ناسل" فعرفه: هو الذكاء الذي يشير إلى قدرات الفرد وإمكانياته الروحية التي تجعله أكثر ثقة وإحساساً بمعنى الحياة، وتجعله قادراً على مواجهة المشكلات الحياتية والوجودية والروحية وإيجاد الحلول المناسبة لها....

أهمية الصورة والتصوير في حياتنا في زمن الأنترنت:

  أهمية الصورة والتصوير في حياتنا في زمن الأنترنت: رغم كل التطور العلمي الذي وصل إليه الإنسان ، لكنه يبقى عاجزاً أمام مرور الزمن عليه أو إيقافه أو عودته إلى الوراء ، فهو يخضع لميزان الكون الكبير الذي أساسه مرور الزمن بتعاقب الليل والنهار فتمر عليه الأيام وتتعاقب الفصول الأربعة فتمر عليه السنين ، ليجد نفسه في تغير مستمر ، فآلة الزمن تنقش عليه علاماتها بحلوها ومرها... ورغم عجزه عن إيقاف الزمن أو عودته للوراء ، إلا أنه توصل إلى مايجعله يوثق بعض اللحظات عبر أعظم اختراع وهو الصورة وبرأيي هو أعظم اختراع لتوثيق اللحظة وتجميد الزمن ، فالصورة بكل أنواعها استطاعت أن توثق أجمل اللحظات وأروعها ، فعندما يتم تصوير الطفل بمختلف مراحل عمره ثم بكبر هذا الطفل وتمر عليه السنين ، ويرى صور طفولته التي كان من المستحيل أن يراها لولا الصور ولولا تجميد تلك اللحظات في هذا الاختراع المذهل . مراحل تطور الصورة: وقد تطورت الصورة كثيراً منذ اختراعها حتى وقتنا هذا ، فقد كانت بالبداية بالأبيض والأسود ، ثم أصبحت ملونة ، ومن ثم تم اختراع الصور المتحركة وفي زمننا الحاضر أصبح التصوير ديجتال و دخلت لهذا الفن تقنيات مذه...

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت:

معلومات عن تفسير الأحلام ..كيف أصبح هذا الموضوع في زمن الأنترنت: أردت في هذا المقال أن أتحدث عن موضوع مهم جداً ويهم الجميع ..وهو: الأحلام أو المنامات ..وطالما شغلني هذا الموضوع منذ زمن..فأكثر من أصادفهم يومياً يقولون لي :حلمت بكذا وكذا .مارأيك وما تفسير هذا الحلم .أرى أحدهم مستبشراً بما حلم وآخر يشعر بالقلق .وكأن هذا الحلم هو عنوان ليومه .وأصبحت رواية الحلم وتفسيره كمن يقرأ الأبراج ً...وانتشرت على مواقع الأنترنت صفحات كثيرة لتفسير الأحلام. وأصبح هذا الموضوع عرضة للاستغلال والمتاجرة كموضوع السحر والجن والأبراج وغيرها .ولذلك أردت أن أبحر وأخوض في تفاصيل.وزوايا هذا الموضوع ماهي آلية حدوث الأحلام .وهل لها أنواع .هل لها علاقة بعالم الغيب..سأجيب عن ذلك من المنظور النفسي العلمي ومن المنظور الإسلامي  عادة النفس البشرية أنّها تتوق وتتطلّع لمعرفة ما سيحصل لها في المستقبل من أحداث وأحوال، إلّا أنّ الله سبحانه وتعالى قد استأثر بعلم الغيب لنفسه سبحانه، فلا يعلم ما يحصل في أيام المستقبل ولياليه إلّا هو، قال تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ)،[١] مع ذلك فقد حاول ال...