التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بين المسموح والممنوع

 

الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بين المسموح والممنوع : 

في ظل التقدم في التكنولوجيا أصبح الهاتف المحمول أو ما يسمى الجوال أو الموبايل في متناول الجميع صغاراً وكباراً..


ومع ما يحتويه هذا الجهاز الصغير من برامج وتطبيقات أصبح التواصل في غاية السهولة بوجود الأنترنت ، الذي حول العالم إلى قرية صغيرة ، فكل إنسان وبسهولة كبيرة يمكنه أن يتواصل مع أي شخص في أي منطقة من العالم حتى لو كان بينهم بعد المشرقين بطريقة مذهلة وكأن هذا الشخص يجلس أمامه صوت وصورة وفيديو وبث مباشر .


بالإضافة إلى وجود مواقع التواصل في كل جهاز وعلى رأسها 

الفيسبوك  والانستغرام و الواتس أب وغيرها الكثير .

وهذه المواقع والتطبيقات تتيح لنا وبسهولة نشر أي معلومة بكل سهولة ، وهذه المعلومة ممكن أن تصل إلى كل العالم بنفس اللحظة ..


ولكن هذه السهولة بالنشر سلاح ذو حدين ، إذ لم يعد هناك ضوابط تحدد المادة التي يراد نشرها ، فنرى كل يوم معلومات مغلوطة بمتناول الجميع ، والمشكلة نقص الوعي عند شريحة كبيرة من الناس وهو ما أسميه الجهل التواصلي ، أو الجهل الانترنيتي للأسف ، وهو موضوع في غاية الخطورة ، وهو الذي دفعني لأكتب مقالي هذا ...


مواقع كثيرة بعدد النجوم تنشر ما طاب لها من المعلومات ، منها ما هو صحيح ، وجلّها معلومات مغلوطة او مفبركة لتستحوذ على أكبر عدد من المتابعين واللايكات ، وربما بمنشور واحد على صفحة مشهورة ممكن أن يحرك شعوباً بأكملها تجاه موضوع معين وهنا تكمن الخطورة ...


وعلى الصعيد الخاص بكل فرد ، أصبح نشر الخصوصيات أمر طبيعي وفي غاية السهولة ..والسؤال هنا : 

هل أنت مع أو ضد نشر الخصوصيات على مواقع التواصل ؟

ربما يكون الجواب البديهي ولأغلب من يقرأ أنه ضد نشر الخصوصيات .


وهنا لابد لكي نجيب على هذا السؤال أن نرضي كل الأطراف بجواب منطقي ويلبي كل الاحتياجات ودون المبالغة بأي شيء .


في البداية يجب أن ندرك أن مواقع التواصل ومن تسميتها وجدت لكي تسهل التواصل بين الأفراد وتعزيز الأواصر الاجتماعية والإنسانية وصلة الأرحام ، وهذا التطور نعمة كبيرة إذا أحسنا استخدامه ، ويتحول لنقمة إذا أسأنا استخدامه ..


وأيضاً موضوع نشر الخصوصيات يختلف بين برنامج وآخر ، فما ينشر على الفيس بوك غير الذي ينشر على الانستا أو الواتس أوغيرها من البرامج والتطبيقات .


وللتفصيل أكثر : 

الفيس بوك مثلا :

ً معظم من يمتلكون حساب عليه يكون متابيعيهم من الأقارب والأصدقاء والمقربين ، ومن ميزات الفيس بوك أنه يمكن التحكم بخصوصية النشر إن كان عام أو للأصدقاء ، وهنا المادة التي تنشر يدرك مسبقاً لنوع الأشخاص الذين سيصل إليهم هذا المنشور ، فيجب مراعاة ذلك 

أي لا يجب أن ننشر أمور خاصة لمتابعين لانعرفهم ، مثل الصور والمناسبات الخاصة وغيرها 


ونعود لموضوع نشر الخصوصيات : 

إذا كان موضوع النشر محدد للأصدقاء المقربين ، وكان مثلاً نشر خبر زفاف او خطوبة أو نجاح او تخرج من الجامعة ، فلا أجد في ذلك حرج أو مانع شرعي ، لأن الأصل في الزواج الإشهار ، وقديماً كان أهل القرية جميعهم يحتفلون بحفل الزفاف ، وفي كل المناسبات ، وفي الأفراح والأتراح .


وفي زمننا هذا مع التباعد الاجتماعي الذي نعاني منه ، أصبحت المشاركة في المناسبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة لا غنى عنها .

ونحن نفرح عندما نرى صديقاً أو قريباً لنا يعز علينا وقد مضى زمن طويل ولم نلتق به ينشر خبراً ساراً ، فنطمئن عليه وتصلنا رسالة ضمنية أن هذا الإنسان بخير ..


ولكن للأسف هذا الموضوع أسيء استخدامه ، وأصبح بدون ضوابط ، فأصبح النشر للتباهي والتفاخر ، وأحياناً بشكل يومي ، لموائد الطعام ، والمطاعم ،والتباهي بالسفر والمنتزهات 

وغير ذلك ، ومع سهولة التقاط الصور الموجودة بكل جوال ، أصبح النشر يوثق اللحظة بالزمان والمكان بكل سهولة .


فالنشر للخصوصيات بغير ضرورة أمر ضار عندما يزيد عن حده ويمكن أن يثير غيرة وحسد او يمكن ان يكون مستفزاً لشريحة ممن يظهر عندهم المنشور ، وأيضاً يثير عند البعض الشعور بالنقص لأنهم لا يملكون القدرة على اقتناء اللباس الفاخر وموائد الطعام الباذخة أو أن يتنقلوا بين البلدان ، وهنا يكون نشر الخصوصية ضاراً ، وتأثيره سلبي .


وبالخلاصة : دائماً وبكل الأمور يجب تحكيم العقل ، ويجب أن ندرك أهمية الأنترنت و نستخدمه بالشكل الأمثل وبدلاً أن نضيع وقتنا بنشر خصوصيات حياتنا التي فيها عواقب كثيرة ، فلنساهم بنشر الثقافة والدين والقيم والأخلاق والعلم ، ونجعله فقط للتواصل وصلة الأرحام ، و أيضاً نستغله في التعلم بمختلف المجالات وتطوير الذات ، ونبتعد عن كل مالا يرضي الله ، فكل ما نشاهده ونتابعه وننشره سنسأل عنه يوم الدين ...

تعليقات

  1. لقد سردتى بكل أريحيه وتمكين موضوع غاية فى الاهميه يا كاتبتنا الغاليه ، بالفعل الانترنت سلاح ذو حدين واتمنى ان يصل كلامك هءا اكل فئات البشر وليس المجتمع وحسب ، واتمنى ان يعى كل قارىء الاهميه وان يتدارك الضرر ، اما بالنسبه لنشر الخصوصيه فأنا اتفق معك دائما وليس عندى حرف كى اضيفه على ماتفضلتى به ، سلمت اناملك ماتبتنا الغاليه⚘⚘⚘⚘⚘⚘

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا

الذكاء الروحي وتأثيره في مختلف مجالات حياتنا   صفة الذكاء صفة عظيمة إذا امتلكها الإنسان وربما هي من أعظم الصفات التي تميز بين إنسان وآخر ، وعلى أساسها تبنى حياته ومن خلالها يخط طريقه ويبدع في حياته ويرقى إلى مستويات عالية تميزه عن غيره .  أنواع الذكاء: للذكاء أنواع كثيرة ، منها الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي والذكاء العلمي والذكاء الموسيقي وغيرها.  ولكن أردت في مقالي هذا الحديث عن نوع مهم جداً من الذكاء وهو الذكاء الروحي.  تعريف الذكاء الروحي: ما هو الذكاء الروحي؟  عرف "وجلس ورث" الذكاء الروحي على أنه: القدرة على التصرف بحكمة ورحمة مع الحفاظ على السلام الداخلي والخارجي للفرد بغض النظر عن الظروف.  أما "أرمن ودراير" فقال عن تعريف الذكاء الروحي: هو القدرة على تطبيق واستخدام القدرات والخصائص الروحية التي تزيد من فعاليتنا في الحياة ورفاهيتنا النفسية.  أما "ناسل" فعرفه: هو الذكاء الذي يشير إلى قدرات الفرد وإمكانياته الروحية التي تجعله أكثر ثقة وإحساساً بمعنى الحياة، وتجعله قادراً على مواجهة المشكلات الحياتية والوجودية والروحية وإيجاد الحلول المناسبة لها....

النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة:

  النية مفتاح لكل شيء :النية هي العنوان الكامل للحياة: منذ زمن بعيد .منذ نعومة أظفاري استوقفني حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) ولم أكن وقتها بوارد البحث عن دقة معانيه .وربما هذا الحديث الشريف من أكثر الأحاديث تداولأ وحفظاً بين الناس.وهو الحديث الذي يعاد تدريسه في أغلب دروسمادة التربية الإسلامية فذ كل مراحل التعليم لكن لم الاهتمام بهذا الحديث بالضبط؟هل لأنه حديث قصير يسهل حفظه في ذاكرتنا؟أم أن الإنسان كلما تخلف عن أداء عمل ما قال: المهم أني نويت فعله فقد قال رسولنا “إنما الأعمال بالنيات”!؟أم أن هناك ما هو أعظم من هذا المستوى الأول من الفهم؟ هنا في هذه المقالة أردت التحدث عن موضوع في غاية الأهمية بحياتنا وهو عنوان لكل عمل نقوم به وخاصة أنه من كلام سيد البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.لذلك السعي لبلوغ مستويات عالية من الفهم في موضوع النية من حقي أنا وانت القسم الأول من الحديث: "إنما الأعمال بالنيات". ما تعريف النية ؟ متى تكون النية ؟  تضمن هذا الجزء ما تُربط به النية و هو العمل بصيغة الجمع. أي ليس هنالك عمل مخصص لنية واحدة أو نية معينة خاصة بعمل م...

كيف نستعمل الكلمات لنداوي خدوش الزمن

  كيف نستعمل الكلمات لنداوي خدوش الزمن: يعيش الانسان في هذه الحياة بين مد وجذر تراوده الكثير من الافكار تطحنه الأحداث وتصقله وتعصف به هموم الحياة وتمر الأيام ويمر العمر معها ولا يتبقى سوى الكلمات التي نستطيع أن ندون فيها احاسيسنا بكل أشكالها. أما عني فهناك أحاسيس مختلطة تقتحم وحدتي .تدفعني للامساك بقلمي وإخراج مابجعبتي من أفكار لتلامس الورق فتارة تعطره بشذى الفرح وتارة تبلله بدموع اليأس والأحباط هي خليط من. #هلوسات لم أرغب يوماً بحياة عادية اعطيها الأمل فتعطيني الألم..كنت دائماً ابحث عن حياة أزينها وأشكلها كما أريد .الونها بألوان قوس قزح وارسمها كلوحة فنية جميلة ونقية كجمال خلق الله للوجود ...  ولكن وللأسف لاتجري الرياح دائماً كما تشتهي السفن فنحن نصطدم بواقع مؤلم و نقع تحت تأثير محيطنا بكل ما فيه من أشخاص ومجتمع مغلق على ذاته .وعادات وتقاليد بالية أكل الزمان عليها وشرب .ونفوس مريضة .وعقول متحجرة.وزمن لا يرحم  - مشكلتنا أننا ندرك مرور الوقت متآخرين. و المصيبة أننا لا نستفد من أخطاء الماضي, فتجدنا نأجل عمل اليوم إلى الغد حتى نصل إلى فترة تضيق فيه حولنا الدنيا بما رحبت....